البغدادي

210

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « الضبّ » : حيوان معروف . و « الانجحار » ، بتقديم الجيم على الحاء المهملة : الدخول في الجحر بضم الجيم ، وهو ما حفره الهوام والسّباع لأنفسها . وفي « أساس البلاغة » « 1 » : جحرت الضّباب فانجحرت ، أي : دخلت [ في ] جحرتها . يقول : لا تفزع أهوال تلك المفازة الأرنب ، لأنه لا أرنب حتّى تفزع من أهوالها ؛ لأنه لا يمكنها السكون فيها لشدّة أهوالها ، ولا تشاهد الضب فيها منجحرا لأنه لا ضبّ فيها فينجحر . وهذا البيت نسبه ابن الأنباري في « شرح المفضليات » لعمرو بن أحمر الباهلي ، وهو شاعر إسلامي تقدّمت ترجمته في الشاهد الستين بعد الأربعمائة « 2 » . والمشهور والمستعمل في هذا المعنى قول امرئ القيس « 3 » : ( الطويل ) على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود الدّيافيّ جرجرا فإنه لم يرد أنّ فيه منارا لا يهتدى به ، ولكنه نفى أن يكون به منار . والمعنى : لا منار فيه فيهتدى به . و « اللاحب » ، بالحاء المهملة : الطريق الواضح . و « المنار » : جمع منارة ، وأصلها منورة ، مفعلة من النّور ، وسمي بذلك لأنها في الأصل كلّ مرتفع عليه نار ، ولذلك قالوا في جمعها : مناور . و « سافه » : شمّه ، ومصدره السّوف . و « العود » ، بفتح المهملة : البعير الهرم . و « الدّيافيّ » منسوب إلى دياف : قرية بالشام ، وقيل : بالجزيرة . وقيل : بل دياف أنباط بالشام . وفتح بعضهم أوله . و « الجرجرة » : صوت يردّده البعير في حنجرته . وإنما يجرجر في الطريق ، إذا

--> ( 1 ) أساس البلاغة ( جحر ) . ( 2 ) الخزانة الجزء السادس ص 240 - 241 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " لمناره " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والنسخة الشنقيطية . والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 66 ؛ وأساس البلاغة ( سوف ) ؛ وتاج العروس ( ديف ، لحف ، سوف ) ؛ وتهذيب اللغة 5 / 70 ، 13 / 92 ، 14 / 198 ؛ ولسان العرب ( ديف ، سوف ، لحف ) ؛ وهو بلا نسبة في لسان العرب ( نسا ) ؛ ومجمل اللغة 2 / 304 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 318 .